حيدر حب الله

129

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

عليهم بحيث يتميّزون بذلك عن سائر الناس ! ولكان هذا أمراً شائعاً بين البشر اليوم وبين ظهرانيهم الآلاف من الفاطميين . ودائماً هي دعوتنا لاختبار النصوص الحديثية والتاريخية عبر التجربة عندما يمكن ذلك ، كما في حالتنا ، وطلب المساعدة من التجربة والعلوم الطبيعية اليقينيّة لفهم أو إثبات أو نفي حدث تاريخي أو مفهوم جاء في الحديث الشريف ، وعدم ترك الأمر معلّقاً . بل إنّني أسأل : هل يقبل الفقهاء بهذه الطريقة في تصحيح نسب أو إبطال نسب ومنهم الشيخ الجليل الذي نقلتم عنه ؟ ! وهل يمكننا أن نطالب كلّ من يدّعي النسب الهاشمي بعرض نفسه على السباع كي نتأكّد من دعواه ؟ ! وهل ذكر أحدٌ من فقهاء المسلمين بجميع مذاهبهم عبر التاريخ أنّ هذه الطريقة من طرق إثبات النسب الفاطمي أو نفيه ؟ وأنّها من السُّبُل الشرعيّة في الإثبات والنفي ؟ ! إنّ هذا يدلّ على أنّ الفقهاء لم يبالوا بمثل هذه الرواية التاريخيّة ولم يدرجوها ضمن مستنداتهم الشرعيّة في باب الأنساب ، كما أنّ المحدّثين السنّة والشيعة لم يدرجوها في كتبهم الروائيّة ذات الطابع الفقهي في باب النسب ، وهذا يفضي لمزيد توهينٍ لها تاريخيّاً . ومن الواضح أنّ الرواية التاريخية لا تحدّد شيئاً سوى النسب لمنع أكل السباع للحوم ، فحتى لو كان الفاطمي كافراً أو عاصياً فاسقاً فاجراً أو ناصبيّاً محارباً لله ورسوله فيفترض بحكم هذا النصّ ذلك ، ما لم يأتنا ما يخصّص والمفروض عدم توفّر المخصّص ، لا سيما وأنّ هذه المرأة كانت كاذبة مفترية ، وأعطاها الإمام معياراً ، وكان يمكن أن يصحّ . وبناء على مجمل ما تقدّم يصبح خيار التصديق بهذا الحدث ضعيفاً ؛ لأنّ هذه